أحمد عبد الفتاح زواوي

84

شمائل الرسول ( ص )

له ، ونحو ذلك ، مما يكون فيه طمأنينة وسكون لقلبه ) « 1 » . الشاهد الثاني : قال تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً [ النساء : 64 ] . قال الإمام ابن كثير رحمه الله : ( يرشد تعالى العصاة والمذنبين إذا وقع منهم الخطأ والعصيان أن يأتوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيستغفروا اللّه عنده ويسألوه أن يستغفر لهم فإنهم إذا فعلوا ذلك تاب اللّه عليهم ورحمهم وغفر لهم ولهذا قال : لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ) « 2 » . بعض فوائد الآية الكريمة : الفائدة الأولى : فعل الطاعة مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وفي وجود شخصه الكريم ، أحب إلى اللّه - تبارك وتعالى - وأكثر قبولا وأجرا مما لو لم يكن موجودا ، وكذلك استغفاره صلّى اللّه عليه وسلّم للمذنبين أرجى قبولا من استغفارهم لأنفسهم ، والدليل على ذلك أن استغفار المذنبين لو كان يستوي عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعند غيره ما أمرهم اللّه أن يذهبوا إليه ويستغفروا ربهم عنده صلّى اللّه عليه وسلّم ولكان الأمر بحضورهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تحصيل حاصل - حاشا لله - ، ولو كان استغفارهم لأنفسهم يغني عن استغفار الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لهم أو لا يتأكد به مغفرة الرب ، ما كان لطلب الاستغفار من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حكمة شرعية . الفائدة الثانية : روى بعض المفسرين - رحمهم اللّه تعالى - في تفسير هذه الآية أثرا رواه أبو صادق عن علي قال : ( قدم علينا أعرابي بعد ما دفنّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بثلاثة أيام ، فرمى بنفسه على قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وحثا على رأسه من ترابه . فقال : قلت يا رسول اللّه فسمعنا قولك ، ووعيت عن اللّه فوعينا عنك . وكان فيما أنزل اللّه عليك : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ الآية . وقد ظلمت نفسي وجئتك تستغفر لي . فنودي من القبر إنه قد غفر لك ) « 3 » . وهذا ( أثر منكر أبو صادق هو مسلم بن يزيد لم يدرك عليّا ، فهو منقطع ولم يذكر المصنف من رواه عنه ، والمتن منكر جدّا ، ولو صح لفعله عشرات الصحابة ) « 4 » . قلت : هل يعقل أن يكون الاستغفار عند قبر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مشروعا وقربة إلى اللّه - تبارك وتعالى - ولم يفعله إلا أعرابي ، ولا ينقل عن آلاف الصحابة ، ولا التابعين بسند صحيح أنهم فعلوه ، مع أنهم أحرص الناس على السنة من هذا الأعرابي المجهول الهوية ،

--> ( 1 ) تيسير الكريم الرحمن ( 351 ) . ( 2 ) تفسير ابن كثير ( 1 / 520 ) . ( 3 ) الجامع لأحكام القرآن ( 5 / 265 ) . ( 4 ) من تعليق المحقق لتفسير القرطبي .